الشاعر الفلسطيني مازن معروف أمام ملاك على حبل غسيل

صدر عن دار الكوكب الشقيقة لشركة رياض الريّس للكتب والنشر في بيروت كتاب جديد للشاعر والصحافي الفلسطيني مازن معروف، حمل عنوان: ملاك على حبل غسيل وعلى مساحة ١٥٠ صفحة من القطع الوسط

\يضمّ الكتاب نحو سبعين نصاً قصيراً يحاكي فيها الشاعر نفسه في خواطر عن المرأة والوحدة والموت، والملل، إلخ
واللافت ان الشاعر يبرع في ملاحظة ما حوله من الأشياء الجامدة فيدبّ فيها الحياة، مستعملاً بكثرة التشابيه التي تظهر أدواته كثيراً أو الاستعارة كقوله مثلاً: أركن ظلي كشاحنة مستعملة أو نهاري أصفر كأسنان حشاش أو كما يقول في قصيدة “سأم مرة أخرى” صفحة ٦٧

لقلبي

ككل الناس

باب

لكن مخلوع

لكثرة ما تدخلين إليه

وتخرجين

يمتلك مازن معروف أدوات اللغة ويطوّع مفرداتها لإيصال المعنى الى القارئ مباشرة. وكثيراً ما يتجاوز المعنى مجرّد الخواطر الى أفكار عميقة تلامس الفلسفة.
كما يقول في قصيدة بعنوان كائن ص ١١٣ – ١١٤

أكره بدء قصيدة

بـ “هو”، “هي

أو “هما”، “هن”، “أنتِ”، “أنتَ”، “أنتما”، “أنتم” أو “أنا
أكره بنفس الحجم أن
أبدأ قصيدة بمزيج مشكّل
من الضمائر التي ذكرتها للتو

ذلك أنني شخص
نباتي

جريدة الأنوار 15/2/2012

Advertisements

افتراض مناخي

تخيلي معي
طفلا
يقف في نهايته طفل
خلفه طفل
بجانبه طفل آخر
وأمامه طفل
إلى آخره من الأطفال
تخيلي
يقفون جميعاً
ويطقطقون عظم أصابعهم الضعيفة
في وقت واحد
ألا يشبه هذا
صوت المطر؟

من كتابي “ملاك على حبل غسيل” – دار رياض الريس 2012

فيزياء غير مقصودة

نهاري أصفر
كأسنان حشاش
أحلم بٳزميل
وسمكري غاضبْ
يثبّت قدميﱠ ٳلى الٳسفلت
بمسماريﱢ فولاذ
ويرحل
أحلم بإظفر ينمو ٳلى الداخل
أحك به شرايين قلبي
الآن
أي طائر
يستطيع أن يأتي
بكل وقاحة
أن يستعير عظام صدري
لبناء شجرة

أحلم
ببلاد مسطحة مكسوة بالبلاط اللامع
بلا قوى احتكاك
حيث
الأرضية نظيفة جداً
ولا ضرورة لأحذية.
حيث سوق شعبي
تُطحنُ فيه جماجم الموتى
لعمل بلاطة ٳضافية
تقف
مسندةً
بآلاف عيدان الكبريت
على أنها سماء هائلة
تنهار على حين غرة
وتمعس كل ما هو حي
لمجرد
أن عوداً واحداً احترق
بفعل
حرارة الأنفاس المتلاطمة
لساكِنَين
يتشاجران صبيحة يوم مشمس

من كتابي “ملاك على حبل غسيل” – دار رياض الريس 2012

كولاج

لم يعد لي أعداء على هذا الكوكب
لذا
سأمضي
حاملاً سعالاً في حقيبتي
وبعض الفراشات
التي توفيت هذا الصباح
مسامحاً الأصدقاء على محبتهم لي
أمضي نحو كوكب آخر
حيث بالخوف
نتأكد أن في الجيبة
قلبا مضطربا
نُصَوْبن به أكفَّنا في الصباح
قبل امتطاء الراحة المريضة
باتجاه ساحرات
يمشطن شعورهن بنافذة مكسورة
تطل على كوكب سابق
لا أعداء فيه

من كتابي “ملاك على حبل غسيل” – دار رياض الريس 2012

خردة

لكنك حزينة
وأنا
ليس عندي جوربٌ إضافي
أبتاع به
ابتسامة لكِ
ولا شاشة تلفزيون معطّل
أرسمك داخلها
فتاةً
تحمل دبَّها المفتوق
الذي يبكي
لسبب لا نعرفه..
وأنت حزينة
وأنا
زيز مقلوب على ظهره..
ولأن الطقس مسالم
تُضاف نباتات قطن إلى المشهد،
وتجلس الفتاة على ركبة الحديقة
تعلّق على وجه الدب
غمازتين..
يمتلئ بطنه بالقطن
وعيناها بالدموع..
لكن الزيز
ينهض فجأة
مغادراً المشهد بلؤم
في أول عربة خردة
لأنه تَعِبٌ
من فشل التحوُّل
إلى زرّ
بالنظر بهذه الطريقة إلى السماء

من كتابي “ملاك على حبل غسيل” – دار رياض الريس 2012

حبس إنفرادي في الطابق السابع

سأخلع شفتيﱠ
ذات يوم
وآكلهما كتحلية..
سأخلع قفصي الصدري
ذات يوم
لأنني لست ميتماً
لتجميع الملائكة..
وذات يوم
سأخلع الباب
وأقف مكانه
لأمنع نفسي من الخروج
ٳلى حفرة العالم

من كتابي “ملاك على حبل غسيل” – دار رياض الريس 2012

ملاك على حبل غسيل لـ مازن معروف

 

http://www.annahar.com/article.php?t=adab&p=3&d=24631

      ملاك على حبل غسيل لـ مازن معروف

 جريدة النهار – 27/ 1/ 2012

صدرت لزميلنا الشاعر والناقد مازن معروف، مجموعته الشعرية الثانية “ملاك على حبل غسيل” لدى “رياض الريس للكتب والنشر/ الكوكب”، في لغة شعرية يطغى عليها الطابع الأليف، لكن الماكر، حيث ينغمس التفصيل اليومي العابر في الشعري، آخذاً منه ما يمنحه القدرة على مواصلة عيشه في فضاء القصيدة. 74 قصيدة لا تتعدى الواحدة منها صفحتين من القطع الصغير، من أجوائها أن الشاعر يغرس “شاليمونة عصير” في جرحه، حيث “على الأقل سيتعلم الذباب بهذه الطريقة كيف يكون مهذباً وهو يتناول الطعام” – جريدة النهار